اللحن الميل في الكلام عن الإعراب إلى الخطأ .

اذهب الى الأسفل

اللحن الميل في الكلام عن الإعراب إلى الخطأ .

مُساهمة  محمد صابر في الجمعة يونيو 17, 2011 4:08 pm





وذكر ابن الصلاح أنه حق على طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ما يتخلص به من شين اللحن والتحريف ومعرتهما.

وعن شعبة أنه قال: من طلب الحديث ولم يبصر العربية فمثله مثل رجل عليه رجل برنس ليس له رأس،أو كما قال.

وعن حماد بن سلمة قال: مثل الذي يطلب الحديث و لايعرف النحو مثل الحمار عليه مخلاة لا شعير فيها.

وأما إذا وقع لحن أو تحريف في أصل مسموعات الشيخ فهل على الرواة أن يردوا الحديث إلى الصواب أم لا؟

فيه ثلاثة أقوال للعلماء:

القول الأول: أن يروي الحديث ملحوناً كما سمعه، ولا يغيره ويحكى ذلك عن بعض التابعين كابن سيرين، ونافع مولى ابن عمر، وأبي معمر عبدالله بن سَخْبرة الأزدي، وغيرهم.

عن ابن عون قال: «كان ابن سيرين يلحن في الحديث، ولذا كان يزيد بن إبراهيم التُستَري إذا حدَّث عن الحسن لم يلحن، وإذا حدَّث عن محمد بن سيرين يلحن», يعني تبعاً للحنه.

وأما نافع، فيقول إسماعيل بن أمية: كُنا نَرد نافعاً عن اللحن فيأبى، ويقول: «إلا الذي سمعته».

وروى عبد الرزاق، عن ابن جريح، عن نافع مثل هذا.

وأما أبو معمر فكان يلحن في الحديث اقتداء بما سمع كما قال عمارة ابن عمير.

قال سهل بن موسى: سمعت بندارا يقول: «من أعرب لم ينبل».

وعلى هذا الرأي إذا وجد الراوي في أصل الكتاب خطأ فلا يصلحه، ولكن يبين الصواب في الحاشية، وإليه مال ابن الصلاح، وحكاه القاضي عياض عن عمل أكر الأشياخ.

قال أبو الحسين بن فارس: وهذا أحسن ما سمعت في هذا الباب، ثم إذا قرأ الراوي، أو القارئ عليه شيئاً من ذلك فإن شاء قدم ما وقع في الأصل والرواية، ثم بين الصواب، وإن شاء قدم ما هو الصواب، ثم قال: وقع في الرواية كذا وكذا. وهذا أولى من الأول، لئلا يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل.

وفيه جمع للمصلحة، فقد يعتقده خطأ، ويكون له وجه يعرفه غيره، ولو فتح باب تغيير الكتاب لتجاسر عليه غير أهله.

القول الثاني: أن يصلح الخطأ ويقرأ على الصواب، وإليه ذهب الأوزاعي وابن المبارك، والمحصِّلُون، والعلماء من المحدثين، لا سيما في اللحن الذي لا يختلف المعنى به.

ذكر ابن أبي خيثمة في كتاب الإعراب له: «أنه سئل الشعبي، والقاسم بن محمد، وعطاء، ومحمد بن علي بن السحين - الرجل يحدث بالحديث، فليحن، أأحدث كما سمعت؟ أو أعربه، فقالوا: لا بل أعربه».

قال أبو داود: «كان أحمد بن صالح يُقَوِّم كل لحن في الحديث«.

قال عبد الملك بن عبد الحميد الميموني -من ولد ميمون بن مهران: «رأيت أحمد بن حنبل يُغير اللحن في كتابه».

قال ابن دقيق العيد: «سمعت أبا محمد بن عبد السلام أحد سلاطين العلماء، كان يرى في هذه المسألة ما لم أره لأحد، أن هذا اللفظ الـمُخْتَلَّ لا يروى على الصواب، ولا على الخطأ، أما على الصواب فلأنه لم يُسْمع من الشيخ كذلك، وأما على الخطأ فلأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقله».

وإذا كان الساقط من الأصل شيئاً يسيراً يعلم أنه سقط في الكتابة، وهو معروف كلفظ ابن في النسب، وكحرف لا يختلف المعنى به فلا بأس بإلحاقه في الأصل من غير تنبيه على سقوطه، وقد سأل أبو داود أحمد بن حنبل فقال: وجدتُ في كتابي حجاج، عن جريج، عن أبي الزبير، يجوز لي أن أصلحه ابن جريج؛ فقال: أرجو أن يكون هذا لا بأس به.

وقيل لمالك: «أرأيت حديث النبي صلى الله عليه وسلم يزاد فيه الواو والألف، والمعنى واحد؛ فقال: أرجو أن يكون خفيفاً».

هكذا نقله العراقي في شرح ألفيته المسمى: بالتبصرة والتذكرة عن أئمة هذا الفن، كالإمامين أحمد ومالك، ولكن لو أصلح في الأصل، ونبَّه في الحاشية فلا بأس به.

وإذا كان الساقط يعلم أنه سقط من بعض من تأخر من رواة الحديث، وأن من فوقه من الرواة أتى به، فإنه يزاد في الأصل، ويؤتى قبله بلفظ، (يعني) كما فعل الخطيب، إذ روى عن أبي عمر بن مهدي، عن المحاملي بسنده إلى عروة، عن عمرة، يعني عن عائشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدني إلى رأسه فأرجله).

قال الخطيب: «كان في أصل ابن مهدي، عن عمرة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدنى رأسه، فألحقنا فيه ذكر عائشة إذ لم يكن منه، وعلمنا أن المحاملي كذلك رواه، وإنما سقط من كتاب شيخنا، وقلنا فيه: (يعني): عن عائشة، لأن ابن مهدي لم يقل لنا ذلك. قال: وهكذا رأيت غير واحد من شيوخنا يفعل في مثل هذا، ثم روى عن وكيع قال: أنا أستعين في الحديث بـ (يعني)».

وقال ابن الصلاح :"الأولى سد باب التغيير والإصلاح، لئلا يجسر على ذلك من لا يحسن، وهو أسلم مع التبيين، فيذكر ذلك عند السماع كما وقع، ثم يذكر وجه صوابه، أما من جهة العربية، و أما من جهة الرواية. أن شاء قرأه أولا على الصواب، ثم قال " وقع عند شيخنا،أوفي روايتنا، أو: من طريق فلان: كذا و كذا " . هذا أولى من الأول، كيلا يتقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل".

انظر: مقدمة ابن الصلاح ،والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ، والمحدث الفاصل (ص528)، والتبصرة والتذكرة (2/178 ) ،وشرح علل الترمذي .

محمد صابر

المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 17/06/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى